مؤلف مجهول
24
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب
عاد أخو الانعام والتفضّل * أهله وماله المؤثّل ومرّ يقفوه بسير مرقل * اخوان صدق كالليوث النزّل قلت لاهلى قد نبابى منزلي * فبادروا السّير بوجد معجل قال دغفل : وكانت أموالهم الإبل ، لم يقتفوا « 1 » غيرها من الأموال ، لعظم أجسامها وقوتّها . ويقال والله اعلم : انها كانت أعظم ممّا هي اليوم اضعافا كثيرة ، وكانت مطاياهم وطعامهم ؛ وكان الرجل يتغدّى بناقة ويتعشّى بأخرى . وكانت قد نمت لهم ، وكثر عددهم ، حتّى امتلأت منهم ارضهم وبلادهم . [ قصّة هود النبي ] قصّة عاد وغلبتهم على شرق الأرض وغربها قال : اخبرني دغفل الشيباني ، عن ابن الكيس النّمرى « 2 » ، وهما اللذان افتخر بهما الكميت على اليمانيين حيث يقول : فما ابن الكيّس النّمرىّ منكم * وما أنتم هناك بدغفلينا روي عن الحيازم الكندي « 3 » قال : لما كثرت عاد بأرض اليمن ، وذلك بعد ان مضى الملك تسع مائة سنة ، رأوا انّ لاغالب لهم من الناس لما أعطوا من بسطة الخلق وشدّة البطش « 4 » ، فتجبّروا على الناس ، واحتقروهم ، واجتمعوا ، فملّكوا عليهم شديد بن عمليق بن عوج بن عاد بن ارم بن سام بن نوح . وانّما سمّي : شديدا ، لانّه كان اشدّ أولاد عاد شدة ، وأعظمهم بطشا فملّكوا شديدا عليهم . فملّك شديد أولاد ارم خاصّة ، وولد عاد ، وولد ثمود ، وولد طسم ، وولد جديس ، وولد جاشم وولد وبار ، ملك هؤلاء خاصّة لم يجز إلى غيرهم . وكانوا كالحصى عددا ، وقد شحنت بهم جميع ارض العرب كلّها ، وهي إذ ذاك فيما يقال ، والله اعلم . ارضون كثيرة المرعى ظاهرة المياه . فغرسوا بها النخيل والأعناب وسائر الثمار ، فزرعوا فيها جميع الحبوب ، فزكت ارضهم ، وكانت ثمارهم في العظم والكبر
--> ( 1 ) . هو : عبيد بن مالك بن شراحيل بن الكيّس . . . ؛ « نسب معدّ واليمن الكبير : ج 1 ص 100 » وينظر كذلك : تاج العروس : ج 16 ص 262 . والنسابة : هو زيد بن الكيّس ؛ كما في نسب معدّ . ( 2 ) . يبدوا الصحيح : « يقتنوا » ( 3 ) . وفي ص 64 : البشير بن الحيازم الحميريّ ( 4 ) . ينظر : مروج الذّهب : ج 2 ص 12